يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

77

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

أمتي الخطأ والنسيان ) « 1 » فظاهره يدل على رفع حصول الخطأ والنسيان ، والمقصود رفع حكمها لا وجودهما « 2 » . وأما الصحة العقلية : فمثل قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] . والمراد : واسأل أهل القرية ، وكذلك قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النساء : 23 ] فلا بد من تقدير لفظ الوطء ، فيكون المعنى : حرم عليكم وطء أمهاتكم ، وإنما كان كذلك لأن الأمهات عبارة عن الأعيان ، والأحكام لا يعقل تعلقها بالأعيان ، إنما تعلق بأفعال المكلفين ، فاقتضى اللفظ فعلا ، وصار ذلك الفعل هو الوطء من بين سائر الأفعال ، لعرف الاستعمال ، وكذلك قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] و أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [ المائدة : 1 ] أي الأكل « 3 » . وأما الصحة الشرعية : فكقول القائل لغيره : اعتق عبدك عني على ألف ، فإن العتق فرع على الملك ، وكذا لو حلف ليعتقن عبدا ، وذلك العبد لغيره ، فإن البر يستلزم تملكه ثم يعتقه ، ومثل قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] تقديره فأفطر ، وقوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [ البقرة : 196 ] تقديره : فحلق . قال الغزالي : ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار ، ومن هذا قوله تعالى : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [ الشعراء : 63 ] معناه :

--> ( 1 ) الحديث معروف مشهور بلفظ ( إن اللّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ) أخرجه ابن ماجة 1 / 659 ، والدارقطني 4 / 170 ، وابن حبان 16 / 202 ، والحاكم 2 / 216 ، والطبراني في الصغير 2 / 52 . ( حاشية الفصول 200 ) . ( 2 ) في نسخة ( لوجودهما ) . ( 3 ) في حاشية الأصول ( الأولى أن يقال : التناول ) .